fbpx

سرد: ده المهندس هاني و أولاده،

هم أسرة من ييجي ست أو سبع أسر في عمارتنا

قرروا في الفترة الأخيرة أنهم يربوا كلب…

السنة اللي فاتت ديه  اتعودت اني وأنا داخلة أو خارجة من العمارة

ألاقي جار نازل بكلبه على السلم،

ولما يلاحظ خوفي وتحفظي  يقولي ما تخافيش مش حيعملك حاجة…

ده غير بقى السجالات الدائمة بين السكان عشان نعرف كلب مين

اللي تخلص من فضلاته عند مدخل العمارة أو جوا الأسانسير

هاني: وجود الكلاب و تربية الكلاب في البيوت المصرية

ونسبتها اللي زادت من أهم المؤشرات اللي بتبين إن حصل اختلاف في المجتمع المصري

أثر من تغيرات في الفكر و الدين و الاقتصاد والثقافة 

هاني: القرار جه بالأساس بسبب إن أولادي الاتنين ادم و تالين

هم اللي كانوا نفسهم يبقى عندهم pet  بالذات تالين،

وانا بحب الكلاب برضه

و كنت مقتنع بأهمية وجود pet في حياة الطفل

علشان الشعور بالمسئولية و في المستقبل يتعلموا ازاي يتعاملوا مع حاجة زي الفقد

فديه حاجة مفيدة في تنمية الطفل،

فلما لقيت انهم وصلوا للسن نسبيا ممكن يتعاملوا معاه فأخدت القرار،

وأنا جبته لما تالين تمت ٨ من سنة و كام شهر

لكن يبدو انه ماكنش في إجماع داخل الاسرة الصغيرة على وجود  Leo

ماهيتاب الزوجة: انا مازلت عند رأيي مش مقتنعة و مش موافقة

دي ماهيتاب الزوجة و أم الأولاد

أنا رايي انها موضة مش أكتر، الجيل الجديد متحمس ليها و بيغصب على الأهالي إنهم يعملوها،

فبقى كل بيت تقريبًا فيه كلب،

لأن الكلب أصلا كائن في رأيي مش نضيف،

رائحته صعبة جدا  صعب يدخل البيت،

وبيعمل وبر كتير قوي، او انه يتعلم potty training، مكلف قوي في أكله و نضافته و العناية بيه،

بيكتئب و بيزعل و بيحب يخرج و يتمشى،

فهو headache كبير جدا على انه يكون جوا البيت 

كان من أهم شروط ماهيتاب علشان تسمح بوجود كلب ان ما يكونش ليها أي علاقة بيه

و لأنها  ماكنش عندها ثقة خالص كاملة  في إن أولادها هيقدروا يشيلوا مسئولية ليو لوحدهم،

فاشترطت إنه يتنقل لأي ملجأ  في الأوقات اللي الأب بيغيب فيها عن البيت – وده بيحصل كثير،

بسبب طبيعة شغل هاني كمهندس على حاويات بترول بحرية.

فترات غيابه ممكن توصل لشهر كامل  

مازلت عند رأيي هم مش بياخدوا  بالهم منه

-حق ربنا- اللي بياخد باله منه بنسبة ٨٠ في المائة هو هاني

هو اللي بيبقى مسئول عن مواعيد أكله،

لان هم بيصحوا من النوم يروحوا المدرسة،

بييجوا من المدرسة بسرعة نتغدى علشان في تمارين،

قبل ما ييجوا بيكون هو صحي و مشاه و أكله   

هاني هو اللي بينضف مكانه ، لو تعبان هم اللي بيوديه للدكتور   

أنا مليش دعوة بيه خالص ، دي الحاجة اللي أنا قلتها

طالما أنتم  مُصرّين تعملوا حاجة أنا مش موافقة عليها، I am not included 

-مقطع صوتي من فيديو لشيخ شهير يؤكد عدم جواز تربية الكلاب

الرأي اللي بيعبر عنه الشيخ ده كان هو المعتقد السائد في أوساط الطبقة المتوسطة المحافظة  لسنين طويلة.

زي أغلب جيراني أنا اتربيت في أسرة تعتبر محافظة دينيا،

ومش فاكرة ان في العمارة كبرت فيها كان في أي حد مربي كلب.

النهارده الوضع اتغير تماما.

من المشاهد اللي دايما بتلفت نظري في الحي عندنا لما ألاقي ستات مش بس محجبات،

ولكن كمان لبسهم غاية في المحافظة، نازلين بيمشوا كلابهم…

و كمان رجالة معروفين في شارعنا إنهم ما بيفوتوش فرض في الجامع بيعملوا نفس الحاجة…

النقلة ديه حصلت إزاي؟  

الموروث الثقافي بدأ يتراجع لعدة أسباب،

السبب الرئيسي هو إن الجيل بتاعنا، احنا اللي هو من ١٠- ٢٠ سنة كنا لسه مراهقين،

مش هو اللي في ايده أمره هم دلوقتي أصحاب البيوت هم ال parents 

الجيل ده هو اللي شاف الأفلام الأمريكاني أو دراسته كانت منفتحة

ودي نفس الفترة اللي اتعرضنا فيها لدخول الانترنت وانفتحنا علي ثقافات أخرى

وبرضه في جيلنا بقى في flexibility زيي كده، أنا بحاول أوفق مابين الاتنين،

أنا محترم جدا الجزء الديني بس في نفس الوقت مش لازم أكون منغلق تماما

او أرفض أي حاجة جديدة لمجرد اني خايف آخد قرار يمس الجزء الديني في حياتي 

بالنسبة لماهيتاب زوجة هاني المسألة محسومة،

هي رافضة فكرة تربية الكلاب وبتجاري أسرتها على مضض.

لكن حتى بالنسبة لهاني مسألة التوفيق بين انفتاحه على الثقافات الأخري

وقناعاته الدينية مش شىء بسيط.

هاني شايف إن تربية كلب مسألة عادية ومستحبة، و كمان مفيدة لأطفاله، 

لكن في نفس الوقت وزي أهالينا زمان بالضبط هو مقتنع إن الكلب يعني نجاسة 

فلازم ياخد مجموعة من الاحتياطات…

من الشق الديني آه، هو في نجاسة و مش المفروض يكون في البيت أو على الأقل ما يكونش في المكان اللي بنصلي فيه

أول حاجة، غير مسموح لليو انه يدخل الشقة على الإطلاق 

دي برضه كانت ميزة نسبية عندنا اننا سكنا في دور أرضي

وعندنا outdoor و مكان خاص بينا متسور 

ثاني حاجة، التعامل مع ليو له ترتيبات خاصة جدا 

علشان احنا بنعلمهم أهمية الصلاة و ايه معنى الطهارة و الوضوء

فاحنا مخصصين له هدوم خاصة،

فأنا لما بطلع أتعامل معاه سواء أنا أو آدم أو تالين

كل واحد فينا عامل طقم أو طقمين بنلبسهم لما بنطلعله برا و نمشيه

و لما بندخل بنقلع الهدوم ديه و نعلقها في مكان ورا الباب

و بغسل كويس جدا مكان دراعتنا و أيدينا و رجلينا بالصابون

اللي هو كافي جدا للطهارة من نجاسة الكلاب

الحي اللي أنا عايشة فيه منطقة عادية، مش منطقة غنية ولا حاجة، 

عمارتى مش جوا compound  متسور فيه نوافير وبحيرات صناعية…

بس برضو رفاهية تربية الكلاب حاضرة بشكل واضح 

سواء  في محلات أكل واكسسوارات الحيوانات اللي بدأت تزيد حوالينا…

أو يفط  العيادات البيطرية المكتوبة بالانجليزي…

الموضة زي ما هاني بيقول كده  بقت package 

أنا راكب العربية الفلانية وساكن في المكان الفلاني و عندي كلب و بصيف في الساحل

و بعمل مش عارف أيه! مش علشان أنا فعلا بحب ده ، زي اللي زيى

الحقيقة إن التغيير إللي حصل في الطبقة الوسطى ماحصلش بس على مستوى التدين…

لأ ده دلوقتي بقى فيه أنماط استهلاك جديدة،

وجزء منها له علاقة بالتعبير عن الصعود الاجتماعي…

رغم اننا عايشين في فترة مليانة بالأزمات الاقتصادية وارتفاع  للأسعار وانتشار للفقر…

في الفترة بتاعنا دلوقتي  كمان اتضاف جزء ممكن يخلي مستواك المادي أحسن

حتى لو ظاهريا زي إمكانية القروض و التقسيط،

ممكن يكون في إتاحة مادية إنك تصرف أكتر وده مش بالضرورة معناه ان الحالة المادية أحسن 

 تكلفته قد ايه بقى الكلب ده شهريا؟  

 الأطفال: أنا أقول

هم الأولاد اللي عارفين

الكلب بصراحة بيكلف فلوس كتيرة جدا علشان الاكل بتاعه غالي، 

كام بقى يا تالين؟

هو تقريبا ٧ او ٨ الاف جنيه في الشهر    

الكلام ده مظبوط؟ لو مظبوط حرميهولكم في الشارع ، أنتم بتهزروا!!!!

طيب ممكن تدخلي المطبخ شويه؟

بعيدا عن الوضع الخاص بتاعي إني بوديه شيلتر،

التكلفة بتكون مابين ٢٠٠٠ ل ٣٠٠٠ جنيه في الشهر،

ده تكلفة الأكل ولو مرة أو مرتين راح للدكتور على شوية الحاجات اللي بنجبهاله والاكسسوريز ،

جزء ال شيلتر ده حالة خاصة و ده ممكن يكون بيضاعف التكلفة

طبقة متوسطة وكلب

كيف تحولت تربية الكلاب لدى الطبقة المتوسطة المصرية لامتيازٍ اجتماعي.. وهل يصمد أمام الأزمة الاقتصادية الحالية؟
ــــــــ الحيوان
16 يناير 2023

تُرافق الكلاب، في بعض أحياء القاهرة -كما في أماكن أخرى-، الصعود الطبقي لشرائح معيّنة، وتكون دليلًا على تغيّرٍ في موروثها الثقافي. يُحبّها الأولاد ويختلف من حولها الآباء، لكن وجودها مُحبّب غالبًا، وترتبطُ به طقوسٌ وعادات جديدة تكتسبها هذه الطبقة، وتنشأ بين مالكيها صداقاتٌ وعلاقات معرفة، وتجارةٌ كاملة لأكلها وإكسسواراتها وتطبيبها.

بالتوازي مع الصعود الطبقي هنالك صمودٌ اجتماعي في وجه هذه الكائنات، وتُطرح أسبابٌ كثيرة لرفض تبنّيها مثل كون الأمر مكروه دينيًا أو لكونها غير نضيفة.. يبقى التوجّس قائمًا حتى عند من يتبنّاها، فيجعل للكلب مكانه خارج البيت أو يقصر التعامل معه في مساحةٍ معيّنة وبملابس خاصة إلخ من أنصاف الحلول.

وتأتي أزمة الاستيراد الأخيرة وارتفاع سعر الدولار لتجعل مستلزمات وأدوية الحيوانات أكثر ندرةً، مما يزيد من تعقيد الأمر.