fbpx

محمود: مرحبًا أنا محمود أبو ندى، فلسطيني من غزة ومقيم في اسطنبول. 

هاي أول ليلة  من أسبوعين بحس حالي نمت ساعات طويلة، بقصد أكتر من ٣ ساعات.

لأنو ومن لحظة ما بلش العدوان الاسرائيلي الأخير على غزة ب١١ مايو الحالي، 

الواحد مش عم بلاقي طاقة ووقت للنوم، هيك كان حال كتير منا، 

قلق، توتر، وادرينالين في السما، التلفزيون شغال ع الاخبار في الصالون، الجوال بايدي، وعم بروح وباجي بين تويتر وواتساب، 

بحاول أطمن، ع أهلي وأصحابي ومعارفي وع كل البلد. 

بتذكر لما كنت موجود بغزة وقت حرب ٢٠١٤، كنت بنام ساعات أكثر من اللي كنت عم بنامها خلال الأسبوعين الماضيات. 

ما بعرف إذا كان التوتر أقل وقتها، ولا لأنو مش دايمًا في كهربا ولا انترنت، 

وبالتالي مش رح اضل مسحول مع الأخبار، 

أو يمكن لأنو كنا في وسط الميمعة، وبالتالي عندك هاد الإحساس بإنك عم بتشارك ناسك جزء من حصة الموت المصبوبة من السماء

وكل شيء بيجي معها.  

بس كمان اللي صار خلال ١١ يوم من عدوان اسرائيلي مجنون ع غزة، ما بشبه أي شيء عاشته المدينة من قبل. 

وهالشيء سمعته من أهلي ومن اصحابي وكمان من الناس اللي كانت بتكتب يوميات الحرب، ع تويتر وفيسبوك وانستجرام. 

كيف الحلم بصير امتداد للواقع، والنوم ما بيجي إلا بالإغماء. 

كيف تنام ومخك صاحي، بستنا أي صوت جاي من برا، 

صوت طيارة، صوت قذيفة، صوت صاروخ نازل، أو صوته وهو عم بينفجر ببيت، 

صوت باب عم ينطرق، صوت جاي من الراديو. 

هالشيء صعب يفهموا إلا اللي عاشه، 

لهيك طلبت من ملاك وبلال ونور وابراهيم انهم يشاركونا حكايتهم وهواجسهم مع النوم والصحو والأحلام اللي رافقتهم خلال ١١ يوم من الحرب الإسرائيلية على غزة.

بلال: بقدرش أحدّد إذا أنا نمت أو لأ في الأيام هادي، يعني ١١ يوم 

وأنا مش عارف إذا كنت بنام في الساعات اللي كنت بغمّض فيها عينيي أو لأ، 

لأنه كنت بحس إنه أنا كل شويّ واعي ع الأشياء اللي بتصير حوالي، 

واعي شو بيصير، يعني صوت قصف، هان في خبر في شهيد، بالجوال كل شوي خبر بيطل.

نور: النوم ما بيكون للراحة، النوم بيكون  لأنك مضطر تنام عشان تضل عايش ببساطة.

ابراهيم: هو مش إنه إنت عندك رغبة تنام أو لأ، هو دائماً حاضر رغم بحكم الإنهاك والإرهاق يعني، 

ولكن هل إنت قادر ولا لأ؟ 

فاليوم ما بتمتلك هاي القدرة، يمكن الصوت في الخلفية واضح يعني، 

هادا الحد الأدنى من الإزعاج يعني في الحرب، اللي هو صوت الf16 أو صوت الزنانة

ملاك: بالأساس إحنا ما بننام، يعني سواء كانت الأحداث اللي بتصير قريبة علينا أو حتى لو بعيدة وما إلها صوت حتى، 

ما بنام في الحالتين، يعني لما يكون اللي بيصير حوالينا بيضل في شعور إنه الدور جاي علينا، 

اللي بعده حيكون إحنا، 

بيضل هادا الشعور موجود، وإذا كان بعيد عنا بتضل حاسس إنه يمكن القصف هاد كان صاحبك، يمكن كان اللي بتشتغل فيه، يمكن كان المكان اللي بتكون موجود دايمًا فيه.

مجمود: خلال العدوان الأخير على غزة، كان واضح تركيز الاحتلال على ترهيب الناس وتوصيلهم لحافة الخوف والقلق والتوتر على نفسهم وعلى اللي حواليهم. 

بنتكلم عن جولات ليلية من القصف المسعور بعشرات الصواريخ المركزة على أحياء سكنية بعينها. 

بيوت بتهتز، وقلوب عم ترجف، وألسنة عم بتدعي وتنشد النجاة من الله. 

وهاد بوضح ليش ملاك ونور وابراهيم وبلال كانوا عم بحكوا عن عدم معقولية النوم وعدم توفره في ساعات الليل.

ابراهيم: كل محاولة إنك تحط راسك عالمخدّة وتنام هي بتنتهي بدبّة قريبة أو قصف قريب 

أو حدث صار قبالك عالسوشال ميديا وبتدرى إنه صديق يعني عايش في هاي المنطقة مثلاً أو قريب منها، 

إمكانية إنك تنام هاي صعبة.

ملاك: بتذكر بأول أيام كان عدد ساعات نومنا ساعتين لتلاتة يعني بالكتير 

ويعني زي ما كانوا يحكوا إحنا لأ ما بننام إحنا بيغمى علينا من التعب، 

هو فعلياً هيك كان معظم ال.. 

كل اللي حوالينا كل أهلنا كل الصغار وكل الكبار 

كلهم يعني الواحد خلص إنه بس بيغمض عينيه من كتر ما هو يعني مش قادر يضل صاحي أكتر من هيك.

نور: النوم في الحرب ما إلو مواعيد أو حسابات، بتلاقي حالك فجأة نمت بلا مقدمات لأنك مضطر تنام.

يعني بتذكّر في مرة من المرات في ليلة من ليالي القصف الشديد على منطقتي 

كان القصف لسه شغال وفي كل مكان وصوته جداً عالي 

ومهددين إحنا بالموت بأي لحظة، لقيت حالي فجأة مع إني جداً مرعوبة فجأة نايمة عالأرض، نايمة لأ يعني بلا مقدمات، صحيت لقيت حالي عالأرض نايمة.

بلال: كان في عندي شعور، إحساس غريب إنه أنا إذا بغمّض عينيي وبنام هيكا شعور بالخذلان، 

إنه أنا بخذل عيلتي، وبخذل الناس اللي بحبهم، 

بخذل صحابي إنه أنا إنه مش قادر أتطمّن عليهم لأنه أنا خلص نمت، 

أنا نمت ومش حقدر أشوف إيش بيصير معهم

ملاك: ما في حدا بيحس بالأمان الكافي إنه يحط حاله ينام في الليل، 

لأنه ما بعرف هل لأنه اللي بيصير حالياً عنا كله متركّز بكثافة أكتر في الليل

محمود: طبعًا بأوقات متل هاي، ببطل في معنى لخصوصية النوم الموجودة في الأوقات العادية، 

سواء بنتكلم ع كيف بتمدد جسمك، متى بتصحى. وين ومتى بتنام؟  

العائلات بغزة بالأوقات هاي بتحاول تتجمع بأكثر غرفة أمنة في البيت، 

اللي غالبا بتكون قريبة من الدرج، وبعيدة عن الشارع. 

كمان مليح إنو الغرفة تكون مليانة أثاث لتوفير بعض الحماية لو صار قصف ع البناية ونزل السقف لا سمح الله. 

وطبعًا بدك تبعد عن الابواب والشبابيك اللي شظاياهم قاتلة وخطيرة، 

وبتحاول تبعد عن الطابق العلوي والطابق الأرضي وتكون في الطوابق الوسطى. 

كمان لازم حد يضل صاحي في البيت، بنفعش الكل يكون نايم، 

وغيرها وغيرها من التقاليد اللي بيحاولوا أهل غزة يبحثوا من خلالها عن فرص أكبر للنجاة من المجزرة القادمة. 

ملاك: يعني أنا شخصياً مستحيل أغمّض عينيي إلا لما تكون الشمس طلعت وأتأكد إنه خلص طلع النهار، 

ممكن بعديها أحط حالي أنام

بلال: ولا يوم قدرت أنام وأنا متمدد، كنت طول الوقت وأنا قاعد، لأنه كنت فعلياً أتعب وأنا بتابع في الأخبار.

ابراهيم: فكرة إنك تروح باتجاه النوم صعبة، سواء على الصعيد الجسدي أو إنك تمدّد حالك هيك، 

لأ إنت مش قادر، إنت بتوخد تموضع معين في البيت وخلص بتلتزم فيه خوف إنه في يصير قصف قريب وتضطر إنك تخلِي يعني، 

أو تنزل في طابق تحت لإنه أمان أكثر، أو إنه كل أفراد العيلة أصلاً مجموعين بمكان محدد فإنتا مش ما في وسع،

 فش منطقية بإنك تمدد حالك وتنام أصلاً.

ملاك: ومرات حتى لما يكون خلص إنه عالفجر إنه الكل خلص ينام، 

إنه خلص خلصت الليلة، صار اللي بدو يصبر فيها صار، 

كنت أحس إنه بس إنه لأ مش زابط إنه الكل ينام والدنيا ليل وما يكون في حد صاحي، 

يعني ما بنفع يمر سواء نهار أو ليل وقت معين يكون الكل فيه نايم لو صار إشي، 

فكنت أحس لازم أضل صاحية لحد ما حد من أهلي يصحى يعني الصبح، ف

خلص لما حد يصحى يكون خلّص دوري، يعني أنا هلأ بنفع أنام.

بلال: مكنتش بنام في غرفتي كنت بنام في الصالون لإنه 

كان عندي هَمّ إنهّ أضل موجود في الصالون لحتى إذا خواتي الصغار صار قصف أو إشي وخافوا، يطلعوا يلاقوني موجود قدامهم يعني.

محمود: ومتل ما النوم كان عملية مرهقة وشاقة، الصحيان منه والأحلام خلاله ما كانت أقل ارهاق وتعب.

بتصحى مفزوع، ع صوت قصف، صاروخ نازل أو انفجار في مكان بعيد أو قريب، 

خبر جاي من التلفزيون، أو من الراديو أو عم بتقرأه ع شاشة جوالك. 

أو صاحي من حلم، بشبه كتير شو عم بتمر بيومك، ولهيك، بتفكر إذا هو الحلم بمعنى ما، استمرار للواقع بس بظروف مغايرة   

يصير النوم بدل ما يكون مكان للراحة يصير محل إضافي للتعب والإرهاق والتوتر 

ملاك: والمشكلة إنه بيكون متعب، يعني همّا ساعتين ومرات كنت أصحى أحسّ إني تعبت أكتر من ما كنت قبل ما أنام لأنه بضل حاسة إنه مخي ما نام، 

يعني ضلّه صاحي وضلّه بيفكر بالأشياء. 

اللي خلاني أتأكد من هاد الشي يعني إني ما بنام، ما بدخل مراحل النوم كلها، ما بنام نوم عميق، 

من كم يوم كان في قصف بيصير جمبنا فأنا كان صرلي يعني شوي لسه نايمة فأنا ما.. 

يعني هو عادةً اللي بيصحّي صوت الانفجار نفسه، فأنا ما صحيت على صوت الانفجار أنا صحيت على صوت الصاروخ وهو بنزل،

يعني كنت حاسة إنه مخي كان صاحي وقاعد بستنى بأي صوت عارف إنه هادا صوت خطر، 

لإني بتزكّر صحيت وقعدت حوالي 5 ثواني وأنا حاطة إيدي على راسي وبستنى إنه كنت حاسة رح يكون بيتنا هو المكان اللي رح ينزل فيه

بلال: مفيش فرق بالنسبالي إذا أنا كنت صاحي أو كنت بحلم، 

مش متأكد لهلقيت إذا أنا كنت بنام أو لأ أو إذا كنت اللي بشوفه أو بسمعه وأنا مسكّر عينيي هو 

الحلم كابوس ولا واقع، كنت.. 

كان نفس الأفكار موجودة في راسي، في شهيد هان، في قصف هان، 

في خبر بسمعه هيكا بصوت عالي بِتسلّل لداني، 

مش عارف صراحة لحتى الآن، كثير كان الموضوع سيء 

كثير كانت الانفجارات كانت بتصير واحد ورا التاني والواحد مش عارف هل هو حلم ولا واقع لأنه هادا اللي كان بيصير يعني

نور: لو قدرت أنام 3 ساعات متواصلات ورا بعض.

من غير ما أصحى على صوت قصف فأنا هيك في رفاهية.

خلال ال3 ساعات هاي إذا كانت 3 ساعات هي عادةً بتكون أقصر بكتير، 

إذا كنت محظوظ أصلاً تنام 3 ساعات 

بتكون حلمت كل أحلام القصف والموت والدمار والدم اللي ممكن تخطر على بال الإنسان، 

كل الرعب اللي إنت عايشه بطلع في هاي ال3 ساعات أو النوم اللي قدرت تنامه.

ابراهيم: فالأمر إنه حتى ما في أحلام يعني، إنت إسرائيل عاملالك خلفية صوتية كفيلة بإنه تغطيلك موضوع الأحلام وموضوع النوم نفسه يعني.

نور: حتى لما بنصحى ما بيكون في وقت أصلاً لتستوعب إنت شو حلمت، 

بتلاقي بتصحى بتلاقي حالك بتجري، 

سواء تتفقد اللي حواليك، تتفقد شو صار، مين استشهد مين بيته انهدّ ومين تصاوب، 

أو ببساطة ممكن يكون دورك إنت لما تصحى.

ابراهيم: وهادا جزء من الحرب يعني، أياً كان الأمر جزء من الحرب، 

مش بنطالب طبعاً بحرب صامتة يعني بس لأ جزء من القصف كان قصده ترويع الناس 

وإنه الناس ما تنام وإنه الناس تدخل في هادا الحالة من التوتر يعني.

ملاك: بتزكر في يوم حلمت فيه، كان يعني كان في سبب لما حاولت أفسر أو أحلّل ليش أنا حلمت يومها 

وليش كانت الليلة بهادا الشكل، كان ليلتها مستخدمين نوع جديد من الطيارات، 

طيارة صغيرة بتصوّر، ممكن تيجي هيك جمب الشباك أو أنا هيك اللي فهمته وممكن تصوّر الشخص اللي جوا عشان يتأكدوا إنه هادا الشخص اللي بدهم اياه، 

وبعدين بيصير الاستهداف، فبتزكّر قبل فترة قبل الحرب هاي، 

قبل فترة يعني مش كبيرة استخدموها برضه لحد تاني واستهدفوه بهاد الشكل، 

وكان عندي مشكلة حقيقية مع الفكرة هاي، إنه يعني ضلّيتني أسابيع بفكر في الموضوع كل يوم كل ما أحاول أنام، 

كانت الفكرة مش مريحة إنه بتطلع في الشباك إنه ما أتخيل إنه هيي موجودة عندي لأ، 

أتخيّل الشخص كيف هي كانت عنده فكان قعدت فترة طويلة و أحاول أتصالح مع الفكرة أو أحاول أتجاهلها وأنساها، 

كنت يعني بتزكر أيامها كنت أحاول دايماً أسكّر الشبابيك أو إني أسكّر الستارة، أو أنام بدون ما أفكر، 

فـبهاي الليلة كانوا مستخدمين نفس الطيارة هاي وعلى طول من حد ما شفت الخبر كإنه كل قلق الأسابيع اللي كانت رجعت على طول 

ومعاه قلق الحرب وصار عندي شعور مكثف بالخوف وعدم الارتياح 

ويعني أكيد ما نمت طبعاً بس الأكتر إنه ما عرفت أقعد يعني، كنت عادةً بكون في مكان فيه بلكونة مفتوحة وغيّرت مكاني لحد ما طلع النهار التاني، 

فحاولت أنام يعني خلص خلصت الأحداث اللي بتصير وحاولت إنه خلص لازم أنام هلأ، 

فبتزكّر يومها نمت ساعتين، حلمت طبعاً الأحلام اللي كانت يومها كانت مرتبطة بالحرب طبعاً، 

كنت بحلم إنه أنا كنت عاملة خلل في شبكة اتصالات أو شبكة كهربا أو شبكة للاحتلال بشكل ما، 

وكانوا بيدوّروا على.. 

هم ما بيدوّروا عالشخص اللي عمل الخلل، بس بيدوّروا عالمكان اللي كان بشكل أساسي تبع وين الخلل صار،

 ومنه على طول رح يعرفوا الشخص، فكنت متوترة كتير وبلف وبمشي وبحاول أهرب وبحاول أتخبّى طول الوقت وبحاول أغيّر من مكاني، 

فكنت حتى بفكر في الحلم إنه هم رح يكشفوني من توتري أكتر من، 

يعني رح أسهّل عليهم ما رح يضطروا يدوروا على المكان تبع الخلل وخلص حيعرفوني على طول، 

فبآخر لحظات صرت فاهمة إنه هاد حلم وبذلت مجهود كبير وأنا بحاول أقنع حالي إنه هاد حلم ولازم أصحى،

 فبالآخر صحيت فعلاً، فرجعت نمت أقل من ساعة برضو وحلمت كمان مرة وأحلام إلها علاقة بالحرب تاني.

محمود: صحيح إنو العدوان وقف بمعناه المباشر، 

وبطل في قذائف اسرائيلية عم بتفجر أجساد الفلسطينيين ومنازلهم بغزة. 

بس لسا في جثامين شهداء عم بتم انتشالها، وفي مصابين عم بستشهدوا، والقذائف والصواريخ، 

بأصواتها، برائحة بارودها، وبالترهيب والدمار اللي عم تحمله، ما رح توقف عن ملاحقة الغزيين في صحوهم ونومهم. 

ع مدار السنوات الماضية، كتير من اصحابي كانوا عم بشاركوني شيء كنت بمر فيه شخصيًا، حرب ٢٠١٤ لسا عم بتزورنا في أحلامنا ومناماتنا. 

نور: بعد ٢٤ ساعة من إعلان الهدنة وانتهاء الحرب كنت نايمة 

عشان أعوّض اللي صار بالحرب 

لقيت حالي فجأة بصحى على صوت قصف والأرض بتتزلزل وحدا قدامي بيرجف وبيستشهد، 

بعد ما انتهت الحرب ب٢٤ ساعة، فيبدو إنه الحرب ولا عمرها بتنتهي جواتنا.