fbpx

مرحبا. أنا هيا

من وأنا صغيرة، أتمشّى لعند الملعب الي حد البيت، وأسأل حالي ليه بعدهن مش مغيّرين الشبكة الممزوعة على حديدة كرة السلّ؟ 

وليش ملاعب المدينة اليهودية معلوت الي حدّينا مجهّزة بألعاب دايماً أجدد وكل شي فيها مرتّب؟

خلقت بترشيحا، قرية فلسطينيّة صغيرة في الجليل الأعلى داخل حدود إسرائيل اليوم

احنا حوالي ال5,500 نسمة، مسلمين ومسيحيين

كان عنّا بدائل كثير للألعاب الجديدة تبعت الاسرائيلية، كنا نلعب بالمتوفّر: 

حجارة، سرار، بزر مشمش، نمزّع بناطلينّا واحنا نتزحلق ع سطوح الملاجئ العامّة بحارة جديدة بترشيحا، بعرفش ليش أطلقوا عليها اسم عبري

كنّا صغار وكانوا أهلنا يحاولوا يحمونا من إشي كبير مش مفهوم. 

مرّة شفت صور لأبوي وهو شبّ، كان فيه صورة وهو عم بخطب لجمهور ووراه لافتة مكتوب عليها اشي سياسي، 

فهمت انه كان يحارب عشان إشي

ليش ما كانش يخليني اعرف ع شو؟ 

ليش بطّل يحب السياسة ورافض يحكي عنها؟

كبرت شوي أكثر

فهمت ع شو كان يحارب أبوي

فهمت ليش شبكة السلّة بالملعب ممزّعة

فهمت ليش فيه شوارع بترشيحا إلها اسماء عبرية 

وليش مثلاً فيه دوّار اسمه هاشلوشا ع فوتة البلد

هاي بس واحدة من تكتيكات محو هوية المكان الأصلية

عبرَنة وتهويد أسماء الشوارع والحارات

“انا ساكن بمعالوت، إللي هي البلد إللي المفروض مختلطة إللي حد ترشيحا. 

هي وترشيحا بلدية واحدة. فأنا ساكن بهاي البلد صارلي من ال2005. يعني من لما كنت طفل”

هذا سري، شب عمره 19 سنة

الحقيقة إنه ترشيحا من ستينيات القرن الماضي بطّل اسمها ترشيحا 

ضموها إدارياً على البلد اليهودية إللي حدها 

وصارت مدينة اسمها معلوت-ترشيحا

صارت رسميا واحدة من المدن “المختلطة” 

– مثلها مثل عكا أو اللد أو يافا – 

واللي بيتم التسويق ليها إعلاميا على إنها من “واحات سلام” 

واحات تعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين

بس هذا التعايش موجود بس على الورق

بمعلوت-ترشيحا، الفصل بعده واضح: 

ترشيحا بعيش فيها بس عرب، ومعلوت بيعيش فيها بس يهود. 

ترشيحا اليوم، بسبب معلوت وقرى يهودية ثانية في محيطها 

بطّل فيها مساحة لأهاليها يبنوا بيوت جديدة

من سخرية القدر إن السبب الوحيد إللي خلى عائلة سري وعدد قليل من العائلات العربية تنتقل تعيش بين اليهود بمعالوت

هو إنهم ما لقوش محل يعمروا بيت بقلب ترشيحا

“شوي شوي صرت أفهم، 

طيب ليش أنا مثلا ساكن بمعلوت، 

هاي واحد من الأسئلة إللي راودني كثير وكنت اتضايق، 

انا جد حابب وانتمائي لبلدي بخليني بدي أسكن بس ببلدي، بترشيحا، 

وللأسف كل المشاريع إللي صارت، السكنية، عشان إحاطة ترشيحا والتسكير عليها من كل الجهات، 

ومصادرة أراضيها، هذا السبب الرئيسي الي ما قدرناش نلاقي محل نعمّر فيه بيت”

سألت سري، إذا برأيه فيه إشي ممكن نسميه تعايش بين الفلسطينية والإسرائيلية بمعالوت-ترشيحا؟

“تعايش، ما بفكرش عن جد فيه تعايش بتقدري تعتمدي عليه لمدى بعيد لمصلحة الطرفين. 

فيه ما يسمي بتعايش بين مزدوجين، 

إللي هو لمصلحة فئة واحدة، 

إللي بتيجي وبتستمع بكل الرفاهيات والخدمات الموجودة بترشيحا، 

لإن هي كيف حكينا قبل كانت وراح تضل مركز، 

لإن موقعها الجغرافي استراتيجي جدا. 

فبتخيل إن هون فيه ما يسمى بالتعايش اليوم. 

إللي هو بجوهره مش عن جد تعايش. هو بس لمصلحة جهة واحدة.” 

بالنسبة إلنا إحنا سكان ترشيحا، في الغالب منشوفش يهود عنا إلا بالسوق وغيره من المناطق التجارية. 

كل جمعة وسبت بهلّوا حشود منهم يشتروا بضايع من ترشيحا. 

وملان كمان بيجوا من أماكن كثير بعيدة عن البلد 

بمشوا وبتسوّحوا بزواقيق البلدة القديمة. 

بقعدوا بقهاوينا وبباراتنا 

وحتى مرات فش محلّ إلنا اهل البلد نقعد. 

ضاقت علينا زواقيقنا الي هي اساساً ضيقة.

ليش البلد ملانة سيارات؟ ليش فش وين نصف ومرّات فش وين نمشي حتى؟ 

هذيك اليوم كنت أتمشى أنا وأختي بزواقيق البلد، 

وانفتح حديث بينا وبين تنين يهود كانوا  قاعدين بقهوة صغيرة.

الزلمة اليهودي اشتكى من سوق السبت بترشيحا، وعاد مرتين انه خاب أمله من السوق.

سألته ليش؟ وحكالي انه كانوا متوقعين هو وصاحبته يلاقوا أكل اوثنتيك او مميّز، 

زي فواكه “بلدي”، واستعمل كلمة بلدي الي أخذوها من العربي  

وقال انه توقع يلاقي “سبانخ، عكّوب، خبيزة” 

بس ما شافش اشي من هاي الطبخات الي زيّ ما قلي “إمّك أكيد بتعملهن بالبيت” 

قلي “لقيت خضرة عادية وبس”.

هون صاحبته قاطعته وقالت بحماس انها *مبلا* لاقت اشي إكزوتيك: 

كان فيه بيتنجان صغير كثير، أول مرة بتشوفوا بحياتها 

وسألت البيّاعة لإيش بستعملوه 

والبياعة جاوبتها ببرود انها بتعرفش، غسليه واطبخيه بمي. هيك جاوبتها.

وكمّلت المرأة انه خيبة املها الأكبر كانت من تعامل هذول البياعين في سوق ترشيحا البعيد عن الإكزوتيسيم الي كانوا يدوّروا عليه.

بعد الهبة الأخيرة وحرب غزة وأحداث الشيخ جراح

دعى الاسرائيليين لمقاطعة الفلسطينيين ومحلّاتهن في الداخل

زيادة على كل الأحداث الي صارت:

زي اللينشات والرصاص الحي وقطعان المستوطنين، وحملات الاعتقالات.

يوميتها حكالي صاحب محل بترشيحا إنه اليهود الي بيجوا ع السوق كمان اختفوا

وفضيت منن المحلّات.

“بالمرة مش عم بفوتوا يهود عالسوق، يمكن 5% من كيف بيجوا بشكل عام،

 80-90% يهود أما اليوم ما فاتوش يهود. 

هن حكوا انه بدنا نعمل مقاطعة وفي بوستات كثير عالفيسبوك بتقول قاطعوا الاسواق العربية والمحلات العربية ف فش شغل. 

كل الفيسبوك والتيكتوك مليان بوستات انه تروحوش عند العرب وتنفعوهنش وهيك. 

بس دايماً وينتا بكون حروب مع غزة او اشي والعرب يتتدخل هونا فاليهود بقاطعوا العرب. بقاصصوهن.”

بعدها بكم أسبوع  رجعت الأمور على ما كانت عليه قبل الهبة 

أو على الأقل ظاهرياً، ورجعوا اليهود ييجوا يتمشوا ويتسوقوا.

لما قابلت زوج اليهود على القهوة بترشيحا سألني الزلمة من وينتا فيه ترشيحا؟ 

من 200 –  500 سنة؟ قلت له: من القرن الرابع. وشكله مش عنجد صدّق.

وبعدين سأل اختي الي قاعدة حدي ومبين إنه عمرها عشرين او اكثر شوي، اذا صارت مخلّفة، وصاحبته سألتها اذا بعدها عذراء 

وقالت “كيف بتتعرفوا بالقرية؟ بدبرولكو عُرسان؟”

كثير انبسطوا وتفاجأوا يسمعوا انه بترشيحا فيه ملان موسيقيين وأنه الناس متعلّمة وبدها تتطور

وبنفس الوقت، لما سألتها اذا حكت مع عرب قبلنا، قالت إنها بتعرف ملان عرب وكانت تشوف ملان بشغلها.

بالآخر سألني الزلمة اذا حدا فينا بالبلد عمل فحص جينات DNA

عشان نعرف من وين أصولنا احنا التراشحَة – لإنه حاسس فيه فايب فرنسي للقرية. 

في الملعب حد بيتي، الشبكة إللي على حديدة كرة السلّ بعدها ممزعة. 

الفصل العنصري مسألة موجودة في أدق تفاصيل حياتنا. 

هذا هو الواقع إللي عشته من أيام طفولتي في معالوت-ترشيحا إللي مفترض إنها مختلطة. 

وكمان سري بيتذكر نفس الإشي من طفولته اللي قضاها بين اليهود في معالوت: 

“اليهود انا اختلطت معهن مش باختياري ومش غصب عني. 

بما انك ساكنة بمحل اغلبه يهود رح تختلطي معهن. 

انا لمست العنصرية من جيل صغير، كان فيه إلقاب إنه “عربي ومش عربي وهيك” بقلب الروضة.

 ماكانش كتير إشي مريح أبدا. وواجهت الواقع من جيل صغير. 

وما كانش الاشي ودي حتى أما يكون العاب الفوتبول مثلا. 

نطلع نلعب بالملعب، يكون العرب فريق واليهود فريق. لهاي الدرجة. 

يعني حتى لأبعد المحلات بتشوفي إن القيم إللي بيتربوا عليها، الأغلب 

بديش أقول الكل، بالبيوت هي إنه هذا عربي إنت بنفعش تكون وياه بفريق.”