fbpx

كواليس قاتمة لابتسامة

عباس واحد من مليون و100 ألف طفل عراقي يشكلون 7% من قوة العمل، ويعانون الحرمان من حقوقهم الطبيعية
ــــــــ العملــــــــ المـكـان

في قضاء قلعة سكر في محافظة ذي قار جنوب العراق، اعتدت النزول إلى سوق الحرامية لالتقاط الصور..  السوق ليس للصوص كما يوحي اسمه، كان كذلك قديماً حينما كان مخصصاً لعرض البضائع المسروقة وغنائم قطاع الطرق. اليوم، السوق للتجارة الشرعية في الخضروات والفاكهة والأجهزة الكهربائية والملابس، وكل شيء تقريباً. 

بين أزقة السوق وجوار فرشاته التقيت بطفل يبلغ من العمر 10 سنوات، عباس، يأتي يومياً مع عربة خشبية يجرها وراءه لتوصيل أغراض الزبائن. عمل شاق، بأجر زهيد، وبابتسامة دائمة في وجه الجميع. كانت تلك الابتسامة سبباً أساسياً دفعني للتحدث معه، والاقتراب من يومياته. 

حياة عباس بسيطة، في الصباح يرتاد مدرسته الابتدائية، ثم يتجه للعمل في السوق، شيالاً يدفع بضائع الزبائن وحاجياتهم من مكان لآخر مقابل ما يجودون به عليه. يبقى في العمل حتى أول المساء، يترك عربته في الكراج، يعود إلى المنزل لتناول الطعام والدراسة، وإن تبقى بعض الوقت في المساء سيكون مخصصاً للعب مع أبناء الحي.

الشقاء الساكن خلف ابتسامة عباس ليس حصرياً. نعلم جميعاً أن بلدنا، الغني بموارده النفطية والزراعية، يضم مئات الآلاف من الأطفال المعرضين لعدة أخطار وانتهاكات. في العراق، حيث يعيش أكثر من رُبع السكان تحت خط الفقر، فإن 7٪ من العمال هم من الأطفال، أي أن مليون و100 ألف طفل عراقي يعانون الحرمان من حقوقهم الطبيعية. الجهات الدولية بدورها أكدت كارثية الوضع، فبين كل طفلين في العراق هناك واحد يعاني من أشكال حرمان متعددة، في التعليم أو الصحة أو ظروف المعيشة أو الأمن المالي، مشيرة إلى أن تعطيل الخدمات واعتماد آليات التكيف الحالية تنذر بزيادة الحرمان وعدم المساواة، خصوصا بين الأطفال بوصفهم الفئة الأكثر ضعفاً.

تقول الدولة العراقية إن خزائن البنك المركزي تضم 100 مليار دولار أميركي، ومع ذلك عرف العراقيون الفقر والحرمان في كل الأزمان، إما تحت حكم مستبد، أو بتأثير حروب دولية وإقليمية، وأخرى بالوكالة، وإما بتنامي نفوذ التيارات المتشددة والمسلحة. وبين الكثير من المؤشرات والتقارير والإحصاءات التي تنذر بوضع متداعي، تبقى تلك المختصة بالنظر في وضع الأطفال صادمة أكثر، في مجتمع اعتاد إنجاب أبناء رحل آباؤهم على هامش الصراعات المتعددة.