fbpx
تصوير: Beshef، تحت رخصة المشاع الإبداعي

مقابر مكيفة الهواء

استثمار ضخم في "مقابر نموذجية" مجهزة بكهرباء دائمة، ومكيفة الهواء، فيما يعاني الأحياء من شدة الحر والانقطاع المستمر للكهرباء في مدينة النجف العراقية.
ــــــــ المـكـان
2 أغسطس 2021

“احجز قبرك واحصل على قطعة أرض سعتها 25 متراً مربعاً في مقبرة النجف من خلال مصرف الثقة”. قد تكون هذه  أغرب رسالة نصية يمكن أن يتلقاها شخص على هاتفه الجوال ذات صباح شديد الحر. لكن الأمر لم يتوقف هنا، بل تبعه سيل من الإعلانات المتلفزة، حول مغريات عديدة تتعلق بـ “مقبرة نموذجية” مجهزة بكهرباء دائمة، ومكيف هواء وزهور زينة، فيما يتلوى الأحياء من شدة الحر ويشكون الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي الذي لا يزور بيوتهم سوى ساعتين أو ثلاث في اليوم على أكثر تقدير.

“احجز قبرك”، عبارة تضغط بقوة على الذاكرة وتطارد المخيلة بمغريات القبر الفخم. شهور مضت وما زال كثيرون في دهشة من الإعلان وهيبة المقبرة النموذجية التي تتوفر فيها وسائل الراحة والترفيه؛ على أن المرء سرعان ما يفيق من دهشة إعلان “احجز قبرك” لأن مثل هذا القبر بحاجة الى المال، وهذا ما لا يتوفر لدى غالبية من يعيش في بلد كـالعراق، يتنازعه الفقر والجوع.

وادي السلام

تجول في الذهن حالات شتى وهو يسيح بنظره في فناء مقبرة “وادي السلام” الواقعة في مدينة النجف، 176 كم شمال العاصمة العراقية بغداد. هذه المقبرة التي تضم رفات ملايين البشر هي إحدى أهم مقابر المسلمين، وهي المقبرة الأكبر والأضخم في العالم  على الإطلاق حتى أن منظمة “اليونسكو” أدرجتها ضمن قائمة التراث العالمي، وهي في توسع دائم، تستقبل يومياً عشرات الجنائز وأحياناً المئات.

حظيت مقبرة وادي السلام بقدسية شديدة عند المسلمين، وخاصة الشيعة منهم، لوجود مرقد الإمام علي بن أبي طالب فيها، الذي يضم أيضاً بحسب الروايات الشيعية المتواترة مرقدي آدم ونوح، فيما يوجد في مقبرة وادي السلام -وبحسب الروايات الشيعية أيضاً- قبر نبي الله هود ونبي الله صالح، ويقع قبراهما في المقبرة القديمة على بعد عشرات الأمتار من مرقد الامام علي بن ابي طالب.

ولكثرة الأحاديث والمرويات الدينية في فضل هذه المقبرة، فإن مؤمنين شيعة كثر يوصون بدفنهم فيها أو بنقل جثمانهم إليها عندما تسمح الظروف المادية لأبنائهم،  كي تكون مثواهم الأخير، لذا يمكن العثور فيها على قبور لشيعة من إيران أو  أفغانستان أو لبنان أو من دول أخرى.

مقابر بلا حدود

تصطف القبور هنا بخطوط متوازية أحياناً، وتتداخل في طرق متشعبة أحياناً أخرى. بعضها واضح المعالم وبعضها متساو مع التراب، وبين هذه القبور وتلك يمتد فضاء رحب يشهد على تقلبات البلاد.

تحمل كثيراً من القبور شواهد تدل على اسم الميت، وأحياناً ترفق الشواهد بصور الموتى، ليتسنى للأشخاص التعرف على ذويهم والمكوث ساعة عند قبورهم لقراءة سورة الفاتحة، حاملين معهم البخور وماء الورد لرش القبور.

مقابر مكيفة الهواء

مقبرة وادي السلام بالنجف. المصدر ويكيبيديا

يعود الدفن في مقبرة وادي السلام إلى أكثر من 1400 سنة، وتم توثيقها منذ عهد الساسانيين والبارثيين باكتشاف مقابر مماثلة لهم. وتشير التقديرات إلى أن وادي السلام شهدت خلال حرب العراق الطائفية بين عامي 2006 و2008 دفن نحو 200-300 جثة يوميًا. أما في عام 2010 فانخفض المعدّل إلى أقل من 100 يومياً. ولكن بحلول عام 2014، وهو العام الذي سيطر فيه تنظيم الدولة الاسلامية على مناطق واسعة غربي البلاد، خرجت المقابر عن حدود محافظة النجف لأن أرض المقبرة لم تعد كافية للدفن.

وازدادت نسبة الوفيات في العراق بسبب الانقلابات العسكرية المتكررة والحرب مع ايران التي استمرت ثماني سنوات، إضافة إلى حربين قادتهما أمريكا ضد نظام صدام حسين تخللهما حصار دام 13 عاماً، ومن ثم الحرب الأهلية والحرب على الإرهاب ثم وباء كورونا، ما دفع بلدية محافظة النجف للعمل أكثر من مرة على توسعة المقبرة التي كانت تشكل أكثر من ثلثي مساحة مدينة النجف، وأصبحت حالياً بحجم مدينة كبيرة.

عمدت أجهزة الأمن للتخلص من هجمات الثوار  إلى تجريف المقبرة وإقامة شوارع معبدة فوق القبور، بغية اصطياد الثوار وكشف الهجمات قبل وقوعها، واندرست بذلك آلاف القبور التي تعود لحقب زمنية مختلفة

لم يسلم الموتى أيضاً من عقوبات النظام السابق، إذ بالنظر إلى سعة مقبرة وادي السلام وتنوع قبورها بين صغير وكبير، وطرقها المتعرجة، وترّبعها فوق “سراديب” أو كهوف عميقة داخل الأرض تضم قبور الميسورين، فقد اختارها المتمرّدون موقعاً للمواجهة ضد نظام الرئيس الأسبق صدام حسين، وكانت “مقبرة وادي السلام” تمثل منطلقاً للهجمات الدامية ومطاردات قوات الأمن للمتمردين على النظام في تلك الفترة.

سقط مئات القتلى بتلك المواجهات ودفنوا جميعاً هنا. وللتخلص من هجمات الثوار عمدت أجهزة الأمن الى تجريف المقبرة وإقامة شوارع معبدة فوق القبور، بغية اصطياد الثوار وكشف الهجمات قبل وقوعها، واندرست بذلك آلاف القبور التي تعود لحقب زمنية مختلفة.

موتى ينعشون الاقتصاد

يأتي إعلان “احجز قبرك” هذه المرة مشفوعاً بإعلان آخر، من مصرف “الثقة الدولي الإسلامي” الذي أشار إلى انطلاق عملية تسويق الأراضي الخاصة بالدفن داخل مشروع مقبرة النجف النموذجية الحديثة، اعتباراً من نهاية آذار (مارس) من العام الجاري.

بدأت شركة أديم الأرض للتجارة العامة والاستثمارات العقارية المحدودة في بناء مقبرة نموذجية على أرض سعتها أكثر من ستة آلاف دونم (الدونم = 2500 م²)، يخترقها شارع رئيس يربطها بمدينة النجف، ويدخلها عبر ستة أبواب كبيرة، إضافة للعديد من المرافق السياحية منها المطاعم والمراكز الصحية ودار ضيافة ومحطة للتزود بالوقود وساحات خضراء وكاميرات مراقبة، فضلاً عن توفر الكهرباء وضمان استمراها على مدى الـ 24 ساعة في اليوم، وهو أمر لا يحدث حتى في أرقى الأحياء السكنية في العاصمة بغداد، حيث تنقطع الكهرباء معظم ساعات النهار.

هذه المواصفات العصرية دفعت الناس لطرح سيل من التساؤلات، فهل انتفت فرص الاستثمار في الشوارع والأنفاق والمستشفيات والمطارات والمدارس ودور الرعاية ومختلف البنى التحتية الأخرى ليصل الأمر إلى المقابر؟

هل انتفت فرص الاستثمار في الشوارع والأنفاق والمستشفيات والمطارات والمدارس ودور الرعاية ومختلف البنى التحتية الأخرى ليصل الأمر إلى المقابر؟

تصف السلطات الدعوة إلى بناء “مقبرة نموذجية”، بأنها “مشروع حضاري”، وفي هذا الشأن يعلق شاب عراقي، طالب جامعي من مدينة النجف بالقول، “ربما يكون الأموات أولى بالحضارة من الأحياء من وجهة نظر السلطات، طالما أن المشروع يدر أموالاً طائلة لشخصيات وجهات بعينها”.

محامون بمحافظة النجف تحدثوا عن “صفقات فساد” في المشروع، وفندوا ما روجته هيئة الاستثمار في المحافظة من رفضها منح إجازة وموافقة على مشروع بناء مقبرة نموذجية، خاصة بعد انتشار بث إعلانات متلفزة تدعو المواطنين العراقيين لحجز قبورهم في المقبرة النموذجية، بدلاً من دعوتهم للحياة والإقامة في منتجعات فارهة أسوة بدول أخرى مجاورة. 

ويرى هؤلاء المحامون أن مشروع المقبرة النموذجية لم يستوف الشروط القانونية، بسبب عدم التعاقد على المشروع مع دائرة عقارات الدولة، ورفعوا شكاوى وطعون ضد الشركة المنفذّة ومازالت هذه الطعون تنتظر البت بها من المحكمة.

يلخص المحامي عبد شريف الشبلي، أحد الطاعنين بالمشروع، أن المقبرة النموذجية “صفقة فساد كبيرة تواطأت فيها أطراف عدة في بغداد والنجف”. ويرى الشبلي، أن “صفقة الفساد في هذا المشروع تبلغ أكثر من ترليون دينار عراقي (حوالي 680 مليون دولار) بسبب بيع مساحات واسعة من الأرض التابعة للدولة من قبل أحد الأشخاص المتنفذين”.

ويواصل الشبلي.. “رفعت دعوى الطعون أمام محكمة النجف أولاً، قبل أن يتم رفضها والحكم لصالح المشروع”.

أثار مشروع المقبرة النموذجية جدلاً واسعاً وأسئلة بديهية، منها، أين يدفن من لا يملك المال جثث موتاه؟ وغير ذلك من الأسئلة التي واجهتها مكاتب متعهدي الدفن في المقبرة النموذجية بالصمت

وأثار مشروع المقبرة النموذجية جدلاً واسعاً وأسئلة بديهية، منها، أين يدفن من لا يملك المال جثث موتاه؟ وغير ذلك من الأسئلة التي واجهتها مكاتب متعهدي الدفن في المقبرة النموذجية بالصمت. فيما أشار كثيرون للتناقض الذي وقعت فيه محكمة النجف برفضها للشكاوى والطعون التي قدمها محامون ضد الشركة المنفذة لمشروع مقبرة النجف النموذجية، حيث أن القانون العراقي لا يجيز البيع أو الاستثمار في القبور.

على أن القضية لم تحسم بعد، فبحسب الشبلي.. “لازال الجميع في انتظار القرار الحاسم من محكمة تمييز العراق”. فيما تواصل الشركة المنفّذة استكمال العمل في مشروع لا يجد الفقراء والحالمون مكاناً لهم فيه.

حاولتُ الاتصال بـ “مصرف الثقة” و”شركة أديم الأرض” للتعليق على ادعاءات الفساد، لكن الجهتين لم تردا على الأسئلة ولم تعلّقا على الاتهامات رغم مرور أكثر من خمسة أسابيع على الاتصال بهما ورغم الرسائل المتكررة.

صفقات وشركات

يقول الفنان والاعلامي ناظم زاهي إن مشروع المقبرة النموذجية الجديد هو بمثابة “إنقاذ للموتى الجدد” لأن المقبرة القديمة امتلأت وأصبح من الصعب إيجاد قبر للمتوفى الجديد إضافة الى الفوضى العارمة في القبور والتي تُجدد شهرياً، بالتالي يصعب على الزائر إيجاد القبر بسهولة. 

ويضيف أن المقبرة “تُتيح الكثير من التسهيلات منها توفير الطاقة الكهربائية على مدار 24 ساعة وتبريد الهواء، إضافة إلى وجود كراج للسيارات ومستشفيات ودورة مياه صحية وهذا يسهل لعوائلنا المجيء وزيارة القبور”. 

أحمد الحسني، شاب من النجف، يقول إن “المشروع متناقض مع واقع النجف أو العراق كعموم، فالمحافظة تفتقر الى أبسط مقومات العيش فلا خدمات صحية ولا كهرباء ولا أماكن ترفيه”.

ويضيف “حتى وإن كانت النجف مدينة لدفن المسلمين الشيعة في البلاد، لكن يجب أن يكون هناك حق ومساحة للحياة وإلا فلنستبدل اسم النجف بمدينة الموت بدلاً من ذلك”.

أما بشأن المشروع فيقول، بأنه “لا يخلو من صفقات فساد تورطت فيها شركات مربحة، ولو كان الأمر عكس ذلك لأنشئ المشروع على أرض المقبرة القديمة وقاموا بمد خطوط الكهرباء والماء لها وشراء قطع اراض جديدة مجاورة للمقابر القديمة بأسعار معقولة”.

مقابر مكيفة الهواء

مقبرة النجف النموذجية. المصدر: شركة أديم الأرض – يوتيوب

مكاتب “المقبرة النموذجية”

تنتشر في مركز مدينة النجف، وفي مدخل المقبرة وعلى طول الطرق الرئيسة والتقاطعات المؤدية الى المدافن، مكاتب متعهدي الدفن في المقبرة، وفيها أثاث فخم وأجهزة تلفاز حديثة وأنترنت ومقاعد وثيرة.

يختلف أصحاب هذه المكاتب عن متعهدي الدفن التقليديين. مكاتب المقبرة النموذجية تختلف من حيث الاستقبال، فهنا يصافحك مدير المكتب ببدلة وربطة العنق، فيما تتوقف أمام المكتب سيارات حديثة الطراز، فتشعر أنك جئت لتفتح حساباً في البنك.

تُعنى هذه المكاتب ببيع الأراضي لمن يرغب أن يشتري قطعة تضم جسده وأجساد ذويه عند مماتهم، يقول الحاج حاكم العامري، أحد أصحاب هذه المكاتب.. “نحن وكلاء لبيع الأراضي التي اشترتها الشركة المنفذة للمقبرة النموذجية لمن يرغب في الشراء”.

إلا أن الأسعار تختلف هنا أيضا حسب مساحة الأرض وموقعها، لكنها تبدأ من 1.750.000 مليون وسبعمائة الف دينار عراقي، ما يقارب 1500 دولار، لقطعة ارض مساحتها 25 م² وتقع على طريق فرعي. وتصل أسعار قطع الأراضي إلى أرقام كبيرة كلما زادت مساحتها وزاد قربها إلى شارع يصلها بمرقد الامام علي بن أبي طالب.

لقد تم شق طرق مختلفة ومعبدة داخل المقبرة، التي توسعت كثيراُ، وبهذا فإن قطعة الأرض التي تكون قريبة من الشارع العام أعلى سعراً من تلك التي تقع في الشوارع الخلفية أو تتوارى بين القبور.

وليس هذا وحسب، فلمكاتب المقبرة النموذجية صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، تحمل أسماء أصحاب المكاتب وهواتفهم، ويتم فيها عرض قطع الأراضي وأسعارها للراغبين.

أما متوسطو الحال والفقراء من الناس، فيواصلون التوجه بجنازاتهم نحو الدفّانين التقليديين، الذين يقفون في الشارع الرئيس المؤدي إلى مرقد الامام علي، وفي المقبرة القديمة القريبة من المرقد. هؤلاء لا يرتدون بدلات رسمية ولا ربطات عنق ولا يملكون سيارات حديثة، يسعون لإستقبال الجنائز بأنفسهم من أجل كسب العيش، وهم يتفقون مع ذوي المتوفى على مكان الدفن والكلفة، وخلال دقائق ينزلون الميت في قبره بمساعدة اثنين من العمال، لأن ارض النجف رملية ولا تحتاج إلى جهد كبير في عملية الحفر.

يقول أحد المتعهدين.. “نحن لا نتقاضى سوى 30 بالمئة من المبلغ الكلي للدفن وبناء القبر الذي يجهز خلال أسبوع واحد، ويتم استلام بقية المبلغ بعد مرور أربعين يوم حين يأتي ذوي الميت لزيارته”.

وتتفاوت أيضاً أسعار بناء القبور لدى المتعهدين حسب رغبة ذوي الميت في شكل القبر والمواد المستخدمة في بنائه، وقد تتراوح أسعار القبور بين 500 و750 ألف دينار عراقي (بين 350 و 500 دولار)، وهو مبلغ قد لا يتمكن من جمعه كثيرون.

مقابر مكيفة الهواء

مقبرة النجف النموذجية. المصدر: شركة أديم الأرض – يوتيوب

كاميرات لحراسة الموتى

تشق السيارة طريقها في الطريق المعبد بين القبور، وبين مسافة وأخرى، علقت على الأعمدة صور لفتيان بعمر الزهور، خُطّ تحتها “شهيد الثورة الشاب..”. تعتمل في القلب غصة. هؤلاء هم من سقطوا في ثورة تشرين 2019 ودفعوا حياتهم ثمناً للمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد، دون أن يسأل أحد عن موتهم ودون أن يُحاسب المتسبب بقتلهم. 

قبور شهداء الثورة مفردة ومميزة عن بقية القبور، حيث تسير تجد دالة لقبورهم وصورهم، ولا يمكن إحصاؤها لكثرتها، فعلى طول الطريق الذي يمتد طويلاً تطل عليك الأعمدة والقبور التي تحمل شاهدة وصوراً لهم.

فضاء المقبرة الواسع يلفه الغموض وينتشر الحزن في أرجاء المكان، وعلى الرغم من الأجواء الكئيبة، ثمة من يجد هنا مكاناً مناسباً للقاءات، فيلتجئ البعض للمقبرة لشرب الخمر ليلاً مع أصحابة بعيداً عن أعين السلطات التي تحرم بيع وشرب الكحول في هذه المدينة المقدسة، وقد تصير القبور أحياناً الملاذ الوحيد للقاء العشاق.. قد يبدو الامر صعب التصور، لكن المدينة أوصدت امامهم أبواب الفنادق والمقاهي والحدائق والمتنزهات العامة، وهي تحظر اختلاط الجنسين في الأماكن المفتوحة والمغلقة..

كما لا يمضي شهر دون أن تعلن أجهزة الأمن عن رصد ممارسات تتعلّق بالسحر والشعوذة في المقابر، حيث تُنبش عظام الموتى لأجل هذه الغايات. ورغم أن كثيرين ألقي عليهم القبض وأحيلوا إلى محكمة الجنايات، إلا أن تضاريس المقبرة ومساحتها الشاسعة تساعد على هذه الممارسات.

هذا كله يخص مقبرة النجف الواسعة والعبثية، لكن ليس من المتوقع أن يحصل في “المقبرة النموذجية” التي تمضي الشركة في استكمالها وتعلن عنها عبر محطات التلفزة لأبناء الطبقة الوسطى وما فوق.. فهناك، في ذلك المكان العصري، سوف تتكفل كاميرات المراقبة والحرس ذوي البدلات الأنيقة بضمان أمن المقبرة.. وسلامة الموتى.