fbpx
الصورة الأصلية: هاني الشاعر

الطعام

غزة.. حفرة من الجحيم

الآن يبدو لي أن الخروج من غزة كان فخًا للإمعان في البقاء والتعلق. كانت القدرة على المرور عبر معبر رفح البري قبل 6 أشهر تجاه الأراضي المصرية كمعجزة نبوية. سفري للقاهرة رفقة زوجتي وطفلتنا كان مرتبطًا بالدرجة الأولى بالهرب من هدير طائرة الاستطلاع الإسرائيلية التي لا...

قطاف الملح

https://vimeo.com/khatt30/mel7?share=copy /*! elementor - v3.6.4 - 13-04-2022 */ .e-container.e-container--row .elementor-spacer-inner{width:var(--spacer-size)}.e-container.e-container--column .elementor-spacer-inner,.elementor-column...

السعادة.. بمجرد مرور الوقت

أكتوبر 2017، كنّا ثلاثة، جاء كلٌّ منّا إلى تونس محتمياً من وطنٍ كشّر أنيابه يريد أن يفترسنا، أو هكذا ظننا. أحدنا صوفيٌ قلقٌ كانت كل مسببّات السعادة قد غادرته، يحاول أن ينطق شعراً فلا يأتي بشيء سوى تأوّهات في ليل الغُربة الطويل. الآخر، أنا، جئت غراً -ولا أزال- من سواني...

كسكسي على شرف الراحلين

ثلاث قصاع: الأولى للأموات والثانية للأطفال والثالثة لمن لا يعرف اللحم طريقًا لأفواههم في غير عيد، من أقارب وجيران وعابري سبيل. قصاع الكسكسي تلك، لم تكن أبدًا مثل غيرها، لا في توقيت طبخها ولا في حجمها. غير أن الأغرب فيها، هو ما يتزامن مع إعدادها من خشوعٍ وطقوس، فكل...

من يفصص البازلاء؟ أو غير الموجودين في علم الاقتصاد

عمل أبي كمهندس كهرباء في شركة تابعة للقطاع العام المصري، وقضى أوقات فراغه في إدارة متجر للأدوات الكهربائية يتشارك ملكيته مع إخوته، وعندما باع أعمامي المتجر، وأخذوا قرضًا من البنك لإنشاء مصنع لتجميع المصابيح النيون، كان مرتبه من شركة الكهرباء هو الضامن، وبين زخم...

الأمن الغذائي في لبنان.. عوارض الجوع والبؤس

مع تعمّق آثار الانهيار، تخرج إلى العلن جميع عوارض البؤس الذي يعاني منه المجتمع اليوم. مؤخرًا، كانت حادثة غرق مركب طرطوس مجرّد دلالة على نوعيّة البؤس الذي يعاني منه المقيمون في لبنان على اختلاف انتماءاتهم وجنسياتهم. فهذا المركب، حمل على متنه عددًا يتراوح بين 130 و150...

السَيّاح.. أربعون سنة في سوق “جميلة”

الثالثة فجرًا في بغداد، ثمة عجوز تسير في الظلام، سواد عباءتها يجعلها قطعة من الفجر الذي حولها. ها هي تتجه إلى ركنٍ صغيرٍ اعتادته في "سوق جميلة". ثمّة طاولات حديدية، ومعدات طبخٍ قديمةٍ مرصوفةٍ على الأرض بترتيبٍ وعناية. تقف بينها وتنهمك في العمل. هذا مطبخها في وسط...

عقاب مضاعف.. سجن وفقدان أهلية

اعتدتُ في السنوات الماضية على متابعة أصدقاء ومعارف ومصادر صحفية أثناء تحضيراتهم الروتينية لزيارة أحد ذويهم المسجونين، منذ أصبح السجن أمرًا معتادًا في حياتنا وقريبًا للغاية من الجميع. بعضهم تحرر من عبء السجن والزيارات حين تم الإفراج عن سجينهم، والبعض لم يتحرر بعد، فيما...

البحث عن عيش بلدي وآحادي قرن ولغة مثالية

قبل أن تقلع الطائرة بدقائق قام الجالس إلى جواري بمكالمة أخيرة لوالدته، طمأنها أن كل شيء سار على ما يرام عدا أن زوجته نسيت أن تضع "الجبن التركي" الذي أكد عليها مرات ألا تنساه، وظلت تؤجل إخراجه من الثلاجة حتى لا يفسد. عرفت فورًا أنه من الإسكندرية لأنه وصف الجبن "الأصفر...

كم حاسة يوقظ فينا الطبخ

كثيرون لجؤوا إلى الطبخ في فترة الحجر المنزلي، للحاجة البيولوجية الأولى وهي الأكل ولأن الكل صار يصنع أكله بيده، ولكن أيضا لتقضية الوقت في تجربةٍ تجعل من يطبخ ينهمك بحواسه كلها في العملية. في نفس الوقت، منعت أعراض الكورونا الكثيرين من هذه المتعة، مثل "يامن" الذي فقد...

حليب الأطفال.. بالنسبة للوضع اللبناني العام 

خبر قديم (1) 14 حزيران/ يونيو 2021 جرى إتلاف عشرين ألف طن من عبوات حليب «نستله» المخصص للأطفال من عمر صفر حتى ثلاث سنوات، في الموقع الرسمي لإتلاف الأغذية منتهية الصلاحية في الكارنتينا. بحسب بيان الشركة انتهت الصلاحية بسبب التأخر في الحصول على موافقات إلى جانب ظروف...

طحينة «السرجة».. ذلك الشيء الدقيق في صنعته

مثل كل المدمنين، كانت جرعتي الأولى مجانًا. الـ "ديلر" الذي أتعامل معه من «حارة السقايين». أزوره مرة كل أسبوعين للحصول على حاجتي، وأحيانًا كل أسبوع إذا كنت أتوق بشدّة للمزيد.  *** بدأ الأمر عندما كنت أنا وصديقتي روث نركب الدراجة معًا وسألتني عرضًا إن كنت أرغب في المرور...

منسف وملوخية.. ومبالغات أخرى

في القُرى الأردنية، دائمًا هناك ساعة من الزّمن -تقريبًا- تفيض عن حاجة الرّجال يوم الجمعة، وهي السّاعة الواقعة في الفترة بين الانتهاء من الصّلاة والجلوس إلى مائدة الغداء. فبينما تنشغل النّساء في إنجاز مجموعة من الأعمال دفعةً واحدة (من غسيل وتنظيف وطبخ)، يتنافس الرّجال...

بعد خمس سنوات إقامة في مطابخ تونس..

كنت أحكي مع صديقة في أحد الأيام عن تونس كم كانت عسيرة عليّ، كم أحسست بصعوبة الحياة الاجتماعية، صعوبة ضبط إيقاع روحي مع نبض الحياة اليومية والمجتمع. قالت صديقتي إن تونس العاصمة (قد يمكن تعميم هذه الملاحظة على تونس، البلد) ليست مدينة غرباء. حمل هذا الوصف حقيقة ما مررت...

يد وملعقة.. وروح الاشتراكية التي غابت

في عامي الخامس عشر سافرتُ لمدينة صغيرة من أجل مواصلة الدراسة، إذ لم تكن هناك ثانوية في بلدتنا. وسيتحتّم عليّ أن أقضي سنتين بالقسم الداخلي، والخضوع بالتالي لنظام جماعي. وينسحب هذا النظام على حصص المراجعة وساعات النوم وأوقات الطعام. وكانت ساعة الطعام تقتضي الالتزام...

لا تأكل عند الناس.. هكذا قالت أمي

لم يهدأ حيّنا في تلك الصبيحة. تبادلت النساء الزيارات، وتحاشى الصبية أن يلتقوا على غير العادة. غير أن الصبية والنساء لم يتركوا منازلهم قبل أن تشد الأمهات آذان الأطفال وتوصيهم، أشد وأعنف من المرات السابقة، ألا يتناولوا أي نوع من الأكل الذي يقدمه لهم الغرباء وخاصة...

كيف تحررت من الريجيم وامتلكت جسدي

بعد أزمة "كوفيد 19" وجدت نفسي وجهًا لوجه أمام نَهمي للطعام، لقد انهالت صور الوجبات والخبز والأطباق الملونة على فيسبوك من كل الأشخاص  تقريبا متباهين بقدرتهم الجديدة على الطبخ، كأن فعل الأكل أُخترع حديثا بعد العزلة، مؤكدا على فكرة أننا أصلا كائنات بيولوجية يحركها غريزة...

في الرد على دعوة للمشاركة

أفتح بريدي الإلكتروني صباحًا، من بين رسائل الإعلانات والأخبار التافهة، أجد رسالة بعنوان "دعوة للمشاركة"، ليست دعوة للمشاركة في حملة توقيعات جديدة من أجل قضية ما، ولكن دعوة للكتابة في موقع جديد يحمل اسم "خطـ٣٠". الرسالة قادمة من اسم سمعته ذات مرة من أحد الأصدقاء...

فم مفتوح بالغصب

نسمع صوتاً في الممر يعيدنا إلى إيقاع العيش في يوم عادي، هذا هو الصوت الذي كنا ننتظره؛ العربة المستطيلة تقترب، تهتز داخلها الصواني التي تحمل الطعام. يحضرون الفطور باكراً، لكنه يبدو متأخراً بالنسبة لمن أنهكه الليل. من لم يتمكن من النوم من شدة الألم أو السعال المتواصل أو...

عندما يصبح الطعام.. مرعبًا

2005، عامٌ لا تنساه تغريد.كانت تبلغ من العمر وقتها 12 سنة، ضربتها أمها ضرباً مبرحاً ثم حبستها بمفردها في غرفة مغلقة، لأن الفتاة الصغيرة امتنعت عن تناول اللحوم والألبان مجدداً. تخلفت تغريد عن السنة الدراسية، وأُجبرت على إعادتها بسبب حالتها الصحية المترديّة، والأسوأ...

خريطة مرسومة بحبات الكسكسي

يمكنك دوما وفي أي مكان أن تعبر عن حبك لأحدهم بأن تقدم له طعاما معروفا في بلدك، قد يُسعدك الفرنسي بقطعة جبن أو بنبيذٍ فاخر، وتبادله أنت عرجون تمر أو علبة جوزيّة. وهكذا صارت الجزائر - بعد أربع سنوات من الإقامة بفرنسا- دون قصد أكثر حضوراً من وقت إقامتي بها، أو ربما صار...

توابل سورية في مطبخ ليبي.. الطعام يهاجر أيضاً

تدفقت أعداد كبيرة من المصريين والسوريين إلى ليبيا في السنوات الأخيرة، جلبت معها أطباقاً وتوابل كان لها مكان على رفوف المتاجر وفي منازل الليبيين. وقبل ذلك، في فترة التسعينيات، كان أثر  العمالة المهاجرة واضحاً أيضاً في طبق الطعام.  فإلى أي مدى يمكننا اليوم أن نقتفي أثر...