البيت

30 عائلة.. كنت غريبًا يصوّر غرباء في بيوتهم

بين عامي 1994 و2002، كنت معلمًا في إحدى المدارس في مراكش في المغرب، وخلال هذه الفترة بأكملها لم ألتقط صورًا إلا لطلابي في غرفة الصف. كثيرًا ما كنت أخرج الكاميرا وأطلب من الطلاب الوقوف أو الجلوس بوضع معين وأشرع في التصوير. ولم يكونوا ليحتجوا أو يرفضوا أو يقولوا لا لأي...

نساء الجزائر في شققهن الجديدة

كي يرسم "نساء الجزائر في مخدعهّن"، قام الفرنسي أوجان دي لاكروا بزيارة "خاطفة" لحرملك جزائري، كان ذلك في العام 1833، ثلاث سنوات بعد بداية الحملة الفرنسية على الجزائر. ورغم أنه لم يكن مسموح لأحد بدخول مخادع الحريم، إلا أن دي لاكروا حصل على موافقة ربّ عائلة فتح له أبوابه...

Home

لم أتعرف جيداً على أبي في صغري، كان معظم الوقت مسافراً، لكنه كان حاضراً في كل تفاصيل حياتي. كلما عاد من السفر ذكّرني بقصص لا أعرفها عن نفسي، مثل أول عبارة كاملة وواضحة نطقتها وأنا طفل، “يلعن دين هالعيشة”.  حدثني والدي أيضاً عن مرة اصطحبني فيها إلى ملعب كرة القدم وكان...

خريطة خطوط

المكـان الحركة في المدينة تقدم العمر العمل يوم طويل عمره عشر سنوات وأكثر التماثيل والنصب البيت ربع صوت الطعامـ الملابس الحيوان ماضي مستمر...

البحث عن الدكتور فرانز فانون

نظرت إلى هاتفي متحققاً من الساعة ثم داخل حقيبة ظهري متأكداً من وجود السترة القطنية، الجو متغيّر هذه الأيام، وعلي أن أكون مستعداً لتقلبات السياسة والسماء. مضت نصف ساعة على وقوفي بجانب الطريق، وكل الحافلات التي تمر ممتلئة عن آخرها. توزيع آلاف السكنات من دون دراسة خطوط...

تجارب فاشلة للإمساك بالشمس

هل ترى ذلك الشارع الواسع المظلم؟ أظن أن هناك رجلاً كان يقف في منتصف الأوتوستراد ويسند الشمس بيده اليمنى كي لا تشرق. هل ترى ذاك النفق؟ كان عليّ أن أمضي سريعاً إليه كي ألتقط صورة، ولكن في اللحظة التي كان يجدر بي التقاطها لم أفعل.. بل ذهبت بعيداً. ذات يوم قررت صاحبة...

رسالة توضيحية قبل مغادرة “مزة 86”

“?Home, is it just a word, or is it something you carry within you” "البيت، هل هو مجرّد كلمة، أو أنّه شيء تحمله بداخلك؟" استوقفني هذا الاقتباس من فيلم Nomad Land الذي شاهدته مؤخّراً. حيث أنّي منذ فترة، اضطررتُ للانتقال من بيتي الذي أحبّ في حي ركن الدّين في مدينة دمشق...

كائنات كورونا المدهشة

حرارةٌ لا تستجيب للكمَّادات.. حلْقٌ مشروخ.. علاماتٌ عرفت فيما بعد بها أني مصابة بڤيروس كورونا، وأكدتها مسحة طبية أجريت لي بدخول ساق رفيعة ملفوف عليها قطعة قطن، اخترقت بها ذراع الممرض جيوبي الأنفية، بعد خمسة أيام من ظهور الأعراض سالفة الذكر. أثر المسحة كان يشبه...

إعادة جمع ألبوم صور عائلي

كالكثير من العائلات التي طرقت أبوابها الحروب والصراعات, فَقَدت أسرتك أرشيف الصور العائلي. في البداية, لن تشعر بأهمية هذا الفقدان, لكن بعد وقت لن تتمكن من التهرب من خوض رحلة إعادة تجميع ألبوم الصور العائلي. تبدأ الرحلة ببحث ذاتي في الملفات ومحافظ الجيب ثم في الأقراص...

عيون مستعارة..

مكالمة طويلة، غلبه الشوق وهو يحدثني وبكى، يشتاق لبيته.  رحلة سفر لأمريكا اللاتينية أضحت غربة إجبارية طويلة لا يملك فيها سوى الحلم بالعودة، يتنقل بين المدن والبيوت ويشتاق حضن أمه. أعده بزيارتها وتصوير البيت والطفل الذي لم يشهد مولده. وأنا؟ أي بيت ذلك الذي أشتاق له؟ بيت...

أحاديث المرايا

مرآة أولى "ما أنا عارفك.. تقفي قدام المراية ست أشهر".. فؤاد المهندس في مسرحية "سك على بناتك" 1980   لست من المغرمات بمساحيق التجميل، لا أضع منها إلا القليل جدًا في المناسبات، لا أصفف شعري إلا مرة واحدة كلما غسلته.. ورغم ذلك أستهلك زمنًا طويلا أمام المرآة. لماذا...

دولة غائبة وهاتف لا يتوقف عن الرنين

كان من المقرر أن نلتقي في مقر جمعيته الواقع في الشارع المجاور لمسجد بلال بن رباح بمدينة البيضاء على تمام الساعة الرابعة والنصف مساء من اليوم العاشر لشهر رمضان، لكن أكرم اضطر أن يتأخر نصف ساعة لانشغاله بالاطلاع على الأعمال الجارية في منزل قيد الانشاء في إحدى الضواحي...

خطابات من عالم آخر

هل تأسرك رائحة الخطابات القديمة؟ هل حصلتَ يومًا على وردة جفَّفْتها في كتاب لتزورها يومًا في مذكراتك؟ هل لديك دفتر مذكرات أصلًا أم تجرفك سرعة التكنولوجيا ولا وقت لديك لتأمل هذا الجمال الذي ربما يصمد في أشياء ملموسة، مثلما شعرت أنا أمام صندوق أمي؟  اسمح لي أن أفتح معك...

في الجبل مع نانة زهرة

تعيش نانة زهرة في قرية تيفلكوتس، المعلّقة على جبال جرجرة بمنطقة القبائل الجزائرية، امرأة في عقدها السادس لا سند لها في الحياة سوى أبناء عمومة يعيشون في نفس القرية. تقضي وقتها بين بيتها والتعاون مع صديقاتها في جني ثمار الزيتونات. تستأنس في وحشة الجبل برفقة حيواناتها،...

محطة على الطريق إلى.. البيت

خلال طفولتي، كنت أوصف بالأكثر هدوءا أو العاقلة، كنت غارقة في خيالي، النضوج هو تجربة غريبة تتحوّل بسرعة إلى تجربة مُربِكة، وكلما تقدمت في السن ابتعدت عمّن حولي، حتى أتلاشى، وأغرق في خلفية ضجيج كل لقاء عائلي. أنظر إلى ابنة أختي الآن، عبر الشاشة، كيف كبرت بسرعة وكيف صارت...

أسماء على غير العادة

كان اختيار اسم لطفليّ من أصعب الاختيارات في حياتي كأبّ. كل المُسلّماتِ المجتمعية التي تمرّدت عليها، وكل العادات والكليشيهات التي تناولتها بالسخرية أو بالتجاهل، تجمهرت (لحظة إعلان الاسم) لتتفرج على نتيجة اختباري المجتمعي في انتقاء يعكس كل ما آمنت به. ربما أتحدث عن...

انسحاب مؤقت من رابطة المشجعين

ابتعدتُ عن متابعة كرة القدم في سوريا سنواتٍ طويلة، إلى أن قادني إليها رابط عشوائي ظهر أمامي من بطولة الدّوري السوري الممتاز. فتحتُ الرابط كأيّ شخص غريب يريد أن يكتشف ما لا يعرف، وكان يتحدث عن تتويج نادي تشرين بكأس البطولة. بالرغم من انتشار وباء كورونا في سوريا، كان...

منازل طرابلس..شرفات ميّتة

حين كنتُ أعمل على شقتي الواقعة في تاجوراء، الضاحية الشرقية لطرابلس، أخبرني أخي بأنّ علي التخلص من شرفتي، أن أبني جداراً واسعاً وأسقط جدار الغرفة الملاصقة لها، ومن ثم أحصل على غرفة أوسع، لم أنصت لكلامه، كنتُ أرى أنّ الشرفة ستكون متنفسي الذي أمضي فيه مسائي بالتدخين،...

بيت لقمة العيش المؤقت

تضيق الأرض على اتساعها أحيانًا كثيرة، وتفرض على الكثيرين الرحيل، بحثًا عن لقمة العيش، جمال حسن ابن محافظة الأقصر (جنوب مصر) كان واحد من هؤلاء، قطع رحلة طويلة ومازلت مستمرة، سعيًا إلى لقمة عيش كافية، بدأت بسفره إلى العراق للعمل كمقاول، ومنها إلى فرنسا لجني العنب، ثم...

خارج البيت.. داخل الغرفة

أثناء تصويري, لاحظت الحدود التي تفصل المشاعر والحالات الانسانية الخاصة بي، بين الداخل والخارج، وبين الداخل والداخل نفسه، فكرت في حالاتي المتغيِّرة. أصف نفسي بأني كثيرة القلق لذا كلما شعرت به أو بالخوف، أرجع إلى غرفتي وأغلقها بالمفتاح. البيت، هو غرفتي بالأساس والتي لا...

غرف مؤقتة لشبح محلق

كتبتُ كلمة "المكان" في أعلى الصفحة لأكتب عنه. أشعر بفراغٍ يشبه وحشًا يستلقي في داخلي دون أن يغفو. أوّل ما تصوّر في ذهني جملة "فاقد الشيء لا يعطيه". ثمّ رحتُ أفكّر في الجملة خلال أيّامي التي تمرّ مثل قطارٍ طويلٍ يأخذ من جسدي سكّةً ويقلّ الركّاب عليه ذهابًا وإيابًا،...

فردوس البيت.. المفقود

كلما تزايد غضبي بسبب الضوضاء الآتية من الشارع والبيوت المجاورة تذكرت الفيلسوف الروماني سينيكا (4 ق.م- 65م). عاش الخطيب والكاتب المسرحي قرب نادٍ رياضي. كانت الجدران رقيقة، والجلبة مستمرة. يصف سينيكا مشكلته في رسالة إلى صديقه لوسيليوس، قائلًا: "تخيل مدى تنوع الضجيج الذي...

في الرد على دعوة للمشاركة

أفتح بريدي الإلكتروني صباحًا، من بين رسائل الإعلانات والأخبار التافهة، أجد رسالة بعنوان "دعوة للمشاركة"، ليست دعوة للمشاركة في حملة توقيعات جديدة من أجل قضية ما، ولكن دعوة للكتابة في موقع جديد يحمل اسم "خطـ٣٠". الرسالة قادمة من اسم سمعته ذات مرة من أحد الأصدقاء...